عمر بن سهلان الساوي

356

البصائر النصيرية في علم المنطق

[ الاستقراء ] ومنها الاستقراء وهو حكم على كلى لوجوده في جزئيات ذلك الكلى اما كلها وهو الاستقراء التام الّذي هو القياس المقسّم واما أكثرها وهو الاستقراء المشهور . ومخالفته القياس ظاهرة ، لأنه في القياس يحكم على جزئيات كلى لوجود ذلك الحكم في الكلى ، فالكلى يكون وسطا بين جزئيه وبين ذلك الحكم الّذي هو الأكبر ، وفي الاستقراء يقلب هذا ، فيحكم على الكلى بواسطة وجود ذلك الحكم في جزئياته . ومثاله إذا أردنا أن نبين أن « كل حيوان طويل العمر فهو قليل المرارة » استقرينا جزئيات الحيوان الطويل العمر فوجدناه مثل الانسان والفرس والجمل ، وكانت هذه الجزئيات قليلة المرارة فحكمنا بهذا الحكم كليا في « الحيوان الطويل العمر » . واستعمال هذه الحجة مخصوص بالجدليين ومن عادتهم الاقتصار على ما هو كالصغرى مثل « 1 » أن يقولوا الآن : « كل حيوان طويل العمر فهو اما كذا واما كذا » أو ما هو كالكبرى مثل أن يقولوا : الآن كذا وكذا قليل المرارة وردّه إلى النظم القياسي هو التأليف بينهما . والاستقراء التام الحاصر لجميع الجزئيات نافع في البراهين ولكن بشرط

--> ( 1 ) - مثل أن يقولوا الآن كل حيوان طويل العمر إما كذا واما كذا . أي بعد قولهم الحيوان الطويل العمر قليل المرارة لأن الخ . بأن يكون النظم في العادة هكذا « كل حيوان طويل العمر قليل المرارة لأنه اما انسان واما فرس » واما نحوهما من مثلها وكذلك يقال في الكبرى بعد ذكر المطلوب « لان الانسان والفرس ونحوهما من مثلها قليل المرارة » فإذا أردت أن ترد الكلام المعتاد إلى النظم القياسي جمعت الامرين وألفت بينهما معا والامر في ذلك ظاهر .